مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢ومن المعلوم أن الإسلام دين إيجابي، فهو دين الفطرة، فهو لا يعالج المشكلة معالجة سلبية فحسب بحيث يأمر بالاتقاء فحسب، ليكون فيه إرضاء لهذا الظمأ المستعر في النفسين جميعا، في نفس الرجل ونفس المرأة، والله سبحانه وتعالى أمر بتيسير الزواج ، يقول عز من قائل: " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ". هو سبحانه وتعالى يأمر أولياء الأمور ألا يعضلوا مولياتهم مما تتطلعن إليه، فقد قال سبحانه وتعالى: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلك أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون ". قد أمر الإسلام بتيسير الزواج، ولذلك يشير إلى الوقت الذي يكون عند الناس، ويبين أن الله سبحانه وتعالى هو الكفيل بأن يغني هؤلاء الفقراء وأن يمنحهم من فضله " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله "، فلا يعسر أمر الزواج، ولا يكلف من يريد أن يتزوج مهرا بالغا بل على الأولياء أن يعفوا عن ذلك إذ الصداق إنما جعله الله سبحانه وتعالى للتفرقة بين الحلال والحرام فحسب، ولم تكن قيمة المرأة منوطة بقدر صداقها، فإن الأمر لو كان كذلك لكانت بنات النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمغالاة في صدقاتهن، ومع ذلك زوج النبي صلى الله عليه وسلم بناته بأيسر الصدقات، ولم يكلف أولئك الذين تزوجوهن شططا، بل كان الأمر يسيرا جدا. وللناس المؤمنين أسوة حسنة بالرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الله عز وجل يقول: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ".