مخاطر الاختلاط أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

هذا الحديث حديث رواه أبو داود وابن ماجه من طريق عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها وكانت فيه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما وكانت عليها ثياب رقاق، فعندما أبصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرض عنها بوجهه وقال: (( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يحل أن يرى منها إلا هذا وهذا)) أشار إلى وجهه وكفيه. ولكن الحديث ضعيف الإسناد لأن فيه إرسالا من ناحية ومن ناحية أخرى جاء من رواية قتادة معنعنة، وقتادة كان معروفا بالتدليس، فلذلك إذا جاءت روايته معنعنة لا يؤخذ بها اللهم إلا إن كانت هنالك شواهد أخرى من طريق آخر. ويذكر لهذا الحديث شواهد ولكن لا أعرفها. وإن كان هناك طائفة كبيرة من العلماء تقول بأن وجه المرأة وكفيها من العورة ولكن نحن لا نقول بهذا الرأي. وإنما نقول مع خوف الفتنة يجب أن تستر وجهها وكفيها، مع خوف الفتنة، لا بد من ذلك. ونستحب هذا الستر في غير حالة الخوف.

أما بالنسبة إلى الدليل الذي يدل على ذلك فأولا أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما بين الإحرام بين أن إحرام المرأة في وجهها، ومن المعلوم أنه لا يكون تعبد بكشف شيء من العورة. ليس من المعقول أن يكون تعبد بكشف شيء من العورة لا من الرجل ولا من المرأة. الأمر الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا نهى في الإحرام المرأة أن تلبس القفازين. نهى المرأة المحرمة أن تتنقب، ونهى المحرمة عن لباس القفازين. فتبين لنا من خلال ذلك أن وجه المرأة وكفيها ليسا من العورة.

أما الأحاديث التي تدل على مشروعية النقاب بعض العلماء أخذ ذلك من التفسير لقول الله تعالى: " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن"، كانوا يقولون بأن إدناء الجلابيب على الوجوه ثم على الصدور. وهذه المسألة كما ذكرنا فيها خلاف بين أهل العلم.

٢٢ / ٣٤