مخاطر الاختلاط أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

فأبيح للمرأة أن تبدي كل زينتها من غير تحفظ لشخص واحد وهو شريك حياتها الذي لا يكون بينها وبينه قط شيء من الحواجز، فيباح له أن يطلع على كل شيء منها ويباح لها أن تطلع على كل شيء منه.

وبجانب ذلك أبيح لهن أن يبدين زينتهن لمحارمهن، فإن من شأن المحرم أن لا يتطلع لذات المحرم منه، بل هو دائما يعاملها معاملة فيها أدب وفيها عفاف لأنها جزء منه وعرضها جزء من عرضه وهو يحرص على سلامة عرضها وصونه، وهذه هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه إلا أولئك الذين تعفنت طبائعهم وانقلبت فطرهم رأسا على عقب فمسخوا مسخا، أولئك الذين لا يبالون بذوات محارمهم.

وبجانب ذلك أبيح لهن أن يظهرن هذه الزينة للأطفال الذين لا تتطلع نفوسهم إلى ما عند النساء. وأبيح لهن أيضا أن يبدين هذه الزينة لنسائهن أي النساء المؤمنات العفيفات اللواتي يؤمن جانبهن أن يصفن محاسن هؤلاء النساء المؤمنات للرجال الأجانب. أما المرأة الكافرة والمرأة الفاسقة فهما غير مأمونتين ولذلك لا تدخلان في هذا الحكم.

وبجانب ذلك أيضا أمرن بأن يكن ملتزمات للأدب في جميع الأحوال، فعندما يمشين يمشين بوقار فلا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن لأن كل شيء من المرأة يؤثر على الرجل. فالمرأة تؤثر على الرجل بالنظر إليه، وتؤثر على الرجل برخيم صوتها، وتؤثر على الرجل بجرس حليها، وتؤثر عليه بنفحة طيبها، فلذلك منعت من أن تثير أحاسيسه بأي شيء، ولأجل هذا جاء أيضا في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم التشديد في تطيب المرأة عندما تخرج في الطريق لئلا يشم الرجال رائحتها، فإن خرجت متطيبة متعطرة ليشم الرجال رائحتها كانت في حكم الزانية حتى ترجع. هذا كله مما شرعه الإسلام الحنيف من الآداب.

٨ / ٣٤