العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة غير مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)

الجزء ١ · صفحة ١١

… وكثيرا ما يعبِّر القرآن الكريم بالقلب وبالفؤاد عن مجموعة مدارك الإنسان الواعية، وهي تشمل ما اصطلح على أنه العقل(1) ، قال تعالى: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ [الأعراف/ 179]، وقال أيضا: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ﴾ [الحج/46].وقال أيضا: ﴿ قُلْ هُوَ الذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ﴾ [الملك/23].

… وهذا العقل يكبر حجمه، وتعظم أهميته بحجم المعارف ونوعها وكيفيتها، حيث أنها تنمي في الإنسان القوة في الإدراك والتفكير، والسعة في الأفق والتبصير.

… وكلما كانت المعارف غزيرة في حجمها وكميتها، جليلة في

نفعها، أَضْفَت على العقل البشري فيضا من سعة الدراية ونضج الإدراك، وأعطته وعيًا ساطعًا في الذهن، يرتفع بالإنسان إلى مستوى الإنسانية التي خلق لها والمسؤولية التي أنيطت بعُهدته.

… ويعتمد العقل في معارفه اعتمادًا يكاد يكون كُليا على الحواس التي تمده بالمعلومات عن هذا العالم الخارجي، وهي بوابات يطل بها على هذا الكون يتطلع إلى الحقيقة، وأعظم حقيقة في هذا الوجود هي معرفة الله الواحد الأحد، قَيِّم السموات والأرض وما فيهن.

… وهنا لا بد من المحافظة على العقل والعناية به بطريقة سليمة تحفظه من اختلال توازنه أو انطماس نوره.

… وقد عني الإسلام عناية خاصة بالعقل، تَمثَّل ذلك في وضع التشريعات التي تضمن سلامته، كما تظهر في الدعوة المباشرة للعقل في التدبر والتفكر والتأمل. بل يُلاحظ أن القرآن الكريم ترك أمر قبول دعوة التوحيد إلى الاقتناع العقلي، إذ أنه إذا ما استُخدم العقل استخدامًا سليمًا، فإنه كفيل بأن يقود صاحبه إلى السير في الطريق الصحيح.

(1) ـ سيد قطب، في ظلال القرآن، مج4، ص: ، ط: دار الشروق 1405هـ/1985م.

١١ / ٤٤