العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ٢… والإيمان والعمل بمفهومَيهما الواسعين يشملان الجوانب الروحية، والجسدية، والفكرية، والعقلية، القولية والفعلية. لهذا كان التكامل من أبرز خصائص هذه العقيدة ـ التكامل بين مختلف هذه الجوانب ـ وما لم تتحقق هذه الخاصية فإن شخصية المسلم تبقى ناقصة، بل منفصمة.
… هذا وقد كثرت المؤلفات التي تتناول التوحيد كعلم ينبغي على المسلم تعلمه باعتباره أصلا للدِّين، إلا أن تلك المؤلفات مع أهميتها تناولت ذلك العلم من الناحية النظرية أو الجدلية، وقليل منها ما عالج التكامل المنشود في العقيدة الإسلامية.
… ومسلم اليوم، وخاصة المسلم العادي ليس كمسلم الأمس، فمسلم الأمس كان ذا شفافية إيمانية، وهو فرد في مجتمع إيماني، وأن مقتضيات الإيمان العملية بالنسبة له أمور يفطر وينشأ ويترعرع عليها، وتصبح جزءا من حياته، تلك الحياة البسيطة، التي عادة ما تكون خالية من التعقيدات، وبعيدة عن المؤثرات.
… أما مسلم اليوم فإنه يختلف كل الإختلاف، فهو ينشأ في بيئة مليئة بالمتناقضات، ويحيا حياة تغص بكثير من المؤثرات، حياة تتزاحم فيها التيارات الفكرية، والممارسات المتناقضة، وهي ـ أي الحياة ـ مسرح للأعباء الجسام والمشاكل المعقدة، ولهذا فإن الجانب النظري في الحياة العقدية إن كان ضروريا للمتخصص فإنه لم يعد كافيا للمسلم العادي، فهو محتاج إلى معرفة عقيدته بشكل مبسط مع ربطها المحكم بجوانب حياته، وبما يضمن له حصانة إيمانية من المؤثرات الخارجية التي تتزاحم عليه.
وهذا ما قام به أستاذنا الجليل، الشيخ عاشور بن يوسف كسكاس ـ حفظه الله ـ إذ استطاع بفكره المستنير أن يقدم القضايا العقدية في ثوب قشيب يتلاءم ومنهجية هذا العصر وضروراته … حيث أبرز من خلال هذا البحث القيم الطريقة الصحيحة لفهم العقيدة، والآثار السلوكية لمبادئها في حياة المسلم.