آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

الغرابة والضعف، والوضع أحيانا، ممّا يشكّك في صحّة حشرها مع المعجزة، لذا نتساءل هل يصدق عليها وصف المعجزة حقيقة؟ فعند النظر إلى شروط المعجزة نجد بعضا من هذه الأخبار وأمثالها لا تتوفّر على كلّ الشروط، ولا تجتمع مع المعجزة ــ في الغالب ــ إلاّ بكونها خارقة للعادة، وهذا لا يكفي لأنّ أهمّ الشروط لا توجد فيها: مثل التحدّي، وادّعاء النبوّة، إذ لم يستعمل منها الرسول e للدلالة على صدق نبوّته إلاّ قليلا؛ مثل الإسراء والمعراج، وأمّا غيرها فلا يدلّ على النبوّة إلاّ بطريق غير مباشر خاصّة ما وقع منها بين المسلمين، فإنّهم لم يكونوا بحاجة إلى التثبّت من صدقه e مثل حال بني إسرائيل مع موسى u الذين كانوا يطالبونه بالخوارق والمعجزات، فهذه الخوارق التي وقعت للرسول e هي من الكرامات، وحشرها مع المعجزات من قبيل التوسّع في المصطلح، باعتبار كونها من الخوارق(1)، إلاّ إذا اعتبرنا المعجزة هي كلّ خارق للعادة يحدث على عهد النبيء؛ لذا تبقى دلالتها على النبوّة ثانويّة(2)؛ ويؤيّد صحّة ذلك أنّها لا تصلح حاليا لإثبات النبوّة، ولن يقتنع بالثابت منها إلاّ من اقتنع أوّلا بالمعجزة الحقيقيّة وهي معجزة القرآن الكريم.

وقد كثر الاهتمام بهذه الكرامات نظرا لاهتمام كتّاب السيرة والتاريخ بحشر الغرائب وسرد الأحداث لذاتها، فكان سردا جافّا، خاليا من أهمّ هدف من معرفة السيرة وهو الاتّعاظ واستخلاص العبر والتذكير، وتربية النفوس اقتداء بالرسول e، فكثرت لذلك هذه الكرامات، حتّى قال عنها الشيخ محمّد رشيد رضا: «إنّ ما رواه المحدّثون بالأسانيد المتّصلة تارة والمرسلة أخرى من الآيات الكونيّة التي أكرم الله بها عبده ورسوله محَمَّدًا e هي أكثر من كلّ ما رواه الإنجيليّون وأبعد عن التأويل، ولم

(1) د. عمر سليمان الأشقر: الرسل والرسالات: 122.

(2) محمّد الغزالي: عقيدة المسلم: دار الشهاب باتنة 1985 م: 192.

٢٧٢ / ٦١٢