آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٩أسباب السيطرة الاستعماريَّة؛ لأَنَّهُ لو نصر المسلمون العلم الحقيقيَّ لسادوا ولكن انحط فكرهم وانشغلوا بسفاسف الأمور، واكتفوا بالتقليد فلم يستطيعوا النهوض بالمجتمع وتخليصه من الجهل والاستعباد.
فالشيخ اطفيَّش يرى أنَّ البلاد الإِسلاَمِيَّة وقعت في يد الاستعمار بسبب أساسيٍّ هو فساد الأوضاع فيها فسادا يغري أعداءها على الاستيلاء عليها، ويحفِّزهم على البقاء فيها، وهذا الرأي نفسه يظهر عند مفكِّر جزائريٍّ آخر هو مالك بن نبي(1) الذي عرفت عنه نظريَّة القابليَّة للاستعمار وقد عمَّمها على كُلِّ البلاد المستعمرة(2).
هكذا كان تصوُّر الشيخ اطفيَّش لظاهرة الاستعمار، وقد دفعه هذا التصوُّر إلى أن يعيش على أمل التخلُّص من المستعمرين، وأن يفكِّر في المشاركة بما يستطيع لتحقيق هذا الأمل، فجعل الجهاد جزءا من رسالته في الحياة كما يقول:
لَوْلاَ ثَلاَثٌ هُنَّ: تَعْلِيمُ جَاهِلٍ وخِدْمَةُ رَبيِّ وَالجِهَادُ لِذيِ الكُفْرِ
لمَاَ كُنْتُ أَخْشَى المَوْتَ وَالمَوْتُ لاَزِمٌ وَإِلاَّ فَمَا الحَيَاةُ وَالمَرْءُ فيِ قَهْرِ(3)
وهذا الشعور يقتضي منه قيادة ثورة، لكن لم تتح له الظروف لذلك، فقام بمحاولة أولى وقمعها الاستعمار في مهدها لَمَّا دخل أرض وادي ميزاب، وبعدها رجع الشيخ إلى التأليف والتعليم، ويبرِّر ذلك بقوله: «أكبُّ على التأليف إذ لم أجد بِنَا غَازِيًا يوما ولا ما به أغزو»(4)، فقد كان لديه طموح واستعداد، لكن وضعه لم يسعفه إلى
(1) مالك بن نبي: مفكر جزائريٌّ معاصر له عِدَّة مؤلَّفات حول الفكر الإسلاميِّ وأوضاع المسلمين (1323 - 1393 هـ/1905 - 1973 م). انظر: الزركلي: الأعلام: 5/ 266.
(2) مالك بن نبي: شروط النهضة، سلسلة مشكلات الحضارة، ترجمة عبد الصبور شاهين، دار الفكر، دمشق، 1986 م: 152 - 155؛.
(3) - قصيدة بدر، (خ) ضمن مجموع، مكتبة الاستقامة، (ف-11): 23.
(4) - التيسير: 4/ 377؛ 5/ 36.