آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٨١المبحث الأَوَّل
تراث الشيخ اطفيَّش العقديُّ
1 - مكانة العقيدة في مؤلَّفاته
يعتبر البحث في العقيدة من أهمّ مجالات تأليف الشيخ اطفيَّش، فقد كانت العقيدة حاضرة بمسائلها وقضاياها في معظم ما كَتَبَ، سواء ما كان مباشرا في الموضوع أم غير مباشر، ولا نكون مبالغين إذا قلنا: إنّه لا يخلو أحد كتبه أو مراسلاته من مسألة عقديّة، فنجدها في مؤلفاته في اللغة، والبلاغة والتجويد، وهكذا سائر أعماله، وهذه الغزارة في التأليف وفي الاهتمام بالعقيدة، تدلّنا بوضوح على المكانة التي أولاها الشيخ اطفيَّش للعقيدة الإسلاميّة، خاصّة وأنه جاء في ظروف كان الناس فيها في حاجة ملّحة إلى من ينير لهم السبيل، ويأخذ بأيديهم، ويميّز بين الحقّ وما داخله من الخرافات والتقاليد البعيدة عن روح الإيمان الخالص؛ فهذا أهمّ سبب ودافع لدى الشيخ للاهتمام بالبحث العقديّ، إضافة إلى ما يخصّ المذهب الإباضيّ وحاجة أهله ــ في عصر الشيخ ــ إلى من يؤلّف ويدرس المسائل العقديّة وفق الأوضاع الجديدة، فاستجاب إلى هذه الحاجة بالتأليف فيما يَخُصُّ العقيدة مباشرة؛ أوفي غيرها من الميادين؛ وظهر ذلك خاصّة في بداية عهده بالتأليف؛ كما يدلّ على هذا تفسيره «هميان الزاد إلى دارالمعاد» وغيره من المؤلفات. وليس الشيخ اطفيَّش وحيدا بين الإباضيّة في هذا المجال فأكثر آثارهم إنمّا كانت في العقيدة والفقه، كما أنّ المذهب من أساسه مذهب عقديّ قبل كلّ شيء، لذلك اهتمّ أصحابه بهذا الجانب وكثرت أعمالهم فيه. والذي يهمّنا من أعماله ــ وقبل الحديث عن منهجه ــ ما كان خاصّا بالعقيدة أو غالبا فيه، لذا نتتبع قائمة مؤلَّفاته كما سيأتي.