آمنت بالله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢هذا ، ولإن كان المعتقد الصحيح فيما يتعقل بالله سبحانه وتعالى هو المعتقد الذي نص عليه القرآن والذي نستهدي في معرفة الآيات التي دلت عليه بالعقل السليم وباللغة الصحيحة التي جاء بها القرآن الكريم ، فإنه يجب على الإنسان أن لا يعطل مدارك العقل بل يجب عليه أن يستخدم هذه الطاقات ، وما تعطيل الإنسان لمدارك العقل إلا كفران بهذه النعمة . كما يجب عليه أيضاً أن لا يعتمد على العقل إعتماداً كلياً فإن العقل تؤثر عليه مؤثرات كثيرة وعندما يستند على عقله كثيراً ما يضل ويطغى . فالجمع ما بين النقل الصحيح والعقل السليم هو الطريق الأمثل لمعرفة الله تبارك وتعالى ، وكذلك فيما يتعلق بالدار الآخرة والإيمان باليوم الآخر إنما هو إيمان بأمر غيبي لأن الغيب لا يُتوصل إليه إلا من طريق الوحي . والإيمان بالغيب أمرٌ لا بد من ولا يخضع هذا الإيمان لنظريات البشر ومقاييس البشر وإنما يجب أن يسلم فيه الإنسانُ لما جاء به النص القاطع الذي نزل من عند الله سبحانه وتعالى . والإيمان بالغيب كما هو معلوم هو مفترق الطريق بين الناس الذين ينحبسونَ في المضيق المادي بحيث لا يعرفون للحياة وجوداً إلا بمقدار ما يعيشُ الإنسان في هذا العمر القصير وعلى ظهر هذا الكوكب المظلم ولا يعرفون وجوداً لهذا الكون إلا بقدر ما يقع تحت الحواس أو ما تتوصل إليه الآلات التي هي امتداد للحواس ، وبين الذين يسبحون بعقلهم وفكرهم في ملكوت الله سبحانه وتعالى لإيمانه بالحق . لإن كان الأمر كذلك فعلى الإنسان أن يؤمن فيما يتعلق بالدار الآخرة بما نزل به النص القطعي وأن لا يتردد في قبول النص ، وان لا يغتر بفتنة الروايات التي تختلف مع النص القرآني القطعي فإن الروايات من جملة المحك الذي يتميز به الثابت منها وغير الثابت الأرض على القرآن الكريم كما كان عليه السلف الصالح كما روي ذلك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .