أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

روى ابن ماجه (28) والحاكم في المستدرك (347) والدارمي في السنن (280) عن قرظة بن كعب (بعث عمر بن الخطاب رهطاً من الأنصار إلى الكوفة، فبعثني معهم فجعل يمشي معنا حتى أتى صرار – وصرار ماء في طريق المدينة– فجعل ينفض الغبار عن رجليه ثم قال: إنكم تأتون الكوفة فتأتون قوماً لهم أزيز بالقرآن فيأتونكم، فيقولون قدم أصحاب محمد قدم أصحاب محمد، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث، فاعلموا أن أسبغ الوضوء ثلاث وثنتان تجزيان، ثم قال: إنكم تأتون الكوفة فتأتون قوماً لهم أزيز بالقرآن، فيقولون قدم أصحاب محمد قدم أصحاب محمد ، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث فأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم فيه.

قال قرظة : ( وإني كنت لأجلس في القوم فيذكرون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و إني لمن أحفظهم له، فإذا ذكرت وصية عمر سكتُ).

ويرى عبدالجواد ياسين أن (علم الحديث التقليدي كان يواجه بالفعل معضلة عسيرة، تتمثل في هذا الكم الهائل من الروايات الواجب فحصها، وهذا العدد الغفير من الرواة الواجب وزنهم بالجرح والتعديل، ولكن هذه المعضلة بغير شك، كانت تحكمية إلى حد كبير، بمعنى أنه كان بالواسع تلافيها من حيث الابتداء. لقد صنع أهل الحديث المشكلة بأيديهم، ثم راحوا يجهدون أنفسهم في وضع الحلول لها. وذلك أن عملية جمع الحديث وتدوينه لم تكتف بالمتواتر المستفيض أو المشهور الشائع كما كان ينبغي، بل راحت تفتش في ضرب عجيب من المبالغة والنهم، وبقدر واضح من التصنع والافتعال عن كل خبر تشتم فيه رائحة النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام سيل جارف من الروايات والأخبار، كان بعضها صحيحاً بغير شك، ولكنها صنعت بغير شك كذلك هذه المشكلة التي اخترع لحلها علم الحديث) (248).


(

١٠٢ / ٣١٩