أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

ولو تصفحنا الأحاديث التي رواها البخاري في مناقب الصحابة نراها تقوم على تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان على سائر الصحابة، وتجعل عائشة من النساء معهم في المرتبة نفسها، أما علي بن أبي طالب فقد جعله البخاري في الأحاديث التي رواها دونهم مرتبة، فقد روى أحاديث تقوم على تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان عليه، بينما لم يفعل ذلك مسلم في صحيحه وأصحاب السنن الأربعة، الذين رووا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قالها في علي تجعله في أعلى مراتب الصحابة) (434)، ويرى بعض الباحثين أن البخاري قد أكثر من (رواية الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في مدح الحسن بن علي دون أخيه الحسين، ولا يخفى ما في هذا المديح من تأييد لمعاوية في إضفاء الشرعية على خلافته، بعد أن تنازل له الحسن عنها وبايعه، أما الحسين فقد وقف موقفاً معادياً لمعاوية وانتقد أخاه الحسن لهذا التنازل، ورفض مبايعة يزيد، وأعلن الثورة ضده، لما عرف عن يزيد من فسق وفجور، ولذلك لم يحظ الحسين بأي حديث في صحيح البخاري بالثناء عليه) (435)، (وخلافاً للبخاري في اقتصار أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بمدح الحسن دون الحسين، فإن مسلماً في صحيحه وأحمد في مسنده وأصحاب السنن الأربعة رووا أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم يمدح فيها الحسن والحسين دون تمييز بينهما)(436).

وبسبب هذه الصراعات السياسية تفرق الناس شيعاً وأحزاباً، فكانت البلدان والأمصار تصنف على أساس حب هذا الشخص أو ذاك، فقيس بن أبي حازم الكوفي مثلاً قالوا عنه إنه: (كان يحمل على علي، والمشهور أنه كان يقدم عثمان ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه! ) (437) وابن معين كان يقول عن علي بن المديني أنه كان (إذا قدم علينا أظهر السنة، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع)(438) وعلل الذهبي ذلك بقوله: (كان إظهاره لمناقب الإمام علي بالبصرة لمكان أنهم عثمانية فيهم انحراف على علي)(439).

٢١٤ / ٣١٩