أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢١٦441)مسألة التفاضل بين الصحابة ليست من مسائل الدين على الإطلاق ولا يتعلق بها عمل ولا اعتقاد، وهي وليدة صراعات السياسة، وما ورد فيها من مرويات لا يمكن التحاكم إليها لكثرة التناقضات فيها ولوجود الشبهة الكبيرة في ضلوع السياسة في توظيفها، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث لإعلاء شأن فلان وذم آخر، بل هو هداية ورحمة للعالمين (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) ومن يقرأ كتاب الله تعالى يجد أن الناس إنما يتفاضلون بمقدار التقوى المعبرة عن القول والعمل قال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) والتقوى ومقدارها علمها عند الله تعالى، والصحابة رضي الله تعالى عنهم بشر كسائر البشر يتفاوتون في الطاقات والقدرات والملكات بحسب الاختلاف والتنوع البشري، فمنهم الفقيه والقائد العسكري والخبير الإداري والقاضي المتمرس والتاجر والفلاح… الخ، فالتفاوت والتفاضل نسبي وليس مطلقاً، فالفقيه منهم قد لا يكون هو الأفضل في ميدان المعركة والتخطيط الحربي، والعسكري منهم قد لا يكون هو الأصلح في ميدان الإدارة المدنية، والتاجر منهم لا خبرة له بالقضاء والفصل في الخصومات، فمن يفاضل بين الصحابة على هذا الأساس كمن يحاول أن يعقد مقارنة بين السيارة والطائرة، أو بين القطار والباخرة، ومن المعلوم أن لكل مجاله الذي يبدع فيه ويكون الأفضل فيه (ولكل درجات مما عملوا) أما أيهم هو الأتقى والأصلح فهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.