أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

5. … روى نعيم بن حماد في الفتن (1200) عن محمد بن الحنفية: (ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس يملأ الأرض عدلاً، يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله، يملك أربعين سنة، ثم تكون هدنة الروم على يديه سبع سنين بقين من خلافته، ثم يغدرون به، ثم يجتمعون له بالعمق فيموت فيها غماً، ثم يلي رجل من بني هاشم، ثم تكون هزيمتهم وفتح القسطنطينية على يديه، ثم يسير إلى رومية فيفتحها، ويستخرج كنوزها ومائدة سليمان بن داود عليهما السلام ثم يرجع إلى بيت المقدس فينزلها ويخرج الدجال في زمانه وينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه.... ).

6. … روى أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (1895) ونعيم بن حماد في الفتن (616) وابن أبي شيبة (33805) عن مالك بن صحار الهمداني قال: غزونا بلنجر في خلافة عثمان فقال حذيفة بن اليمان: (لا تفتحوها قابلاً ولا تفتحوها في سلطان بني أمية ولا يفتح بلنجر وجبل الديلم والقسطنطينية إلا هاشمي، بهم فتح هذا الأمر وبهم ختم).

هذه الروايات كسابقاتها تعكس واقعاً مأساوياً كانت تعيشه الأمة، مأساة جعلت من نصوص تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أحد من أصحابه سلاحاً تتحارب به الفرق السياسية دونما أدنى خوف من الله تعالى، وكأنما غاب عن ذهنها أنها بذلك تدخل في دين الله ما ليس منه.

وبعد اكتمال حلقة السلطة والمعارضة في وضع الروايات تأييداً لاتجاهاتهم السياسية جاء دور القبلية العربية، والتي كانت معادية في بعض اتجاهاتها للسيطرة القرشية، والتي تمثلت في البيتين: الأموي والهاشمي بشقيه العباسي والعلوي.

وهذه الروايات تزيد من قناعاتنا بأن مسألة فتح القسطنطينية ما هي إلا نتاج التفاعل الزمني مع عالم الروايات، وما هو إلا تعبير عن طموحات وانتكاسات هذه القوى في تحقيق النصر على عاصمة من أقوى الدول في العالم آنذاك.

ومن الملاحظات على الروايات السابقة:

٢٥٩ / ٣١٩