أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أ– القوانين الإلهية في كتاب الله تعالى: فالنبي صلى الله عليه وسلم من خلال الحركة اليومية للحياة كان يشرع في نطاق القواعد والمقاصد الكلية للكتاب العزيز، بتطبيق أحكامه وبيان معانيه ودلالاته، فـ(السنة والسيرة تبدوان تطبيقاً عملياً للقرآن في مقاصده العليا الحاكمة، تتكامل السنة معه في وحدة بنائية تقرأ وتفهم في ضوئها آلاف الأحاديث الصحيحة والأفعال والتصرفات النبوية الثابتة، التي أدخلتها القراءات الجزئية المعضاة ولا تزال في دوائر "مختلف الحديث" و"مشكل الآثار" ونحو ذلك، ولم تستطع قواعد الجرح والتعديل وموازين الأسانيد والمتون أن توقف ذلك الجدل الذي دار)(71).

ب– السنن الكونية والاجتماعية: أي أن بعض الأحاديث تكون عبارة عن تطبيق للقواعد والمقاصد القرآنية في واقع الحياة المتغير، وهذا البعد لابد من إدراكه لدى الفقيه في تعامله مع الأحاديث، إذ إن إدراك هذا البعد الزمني الذي ورد في النص المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفق مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية هو الذي يضمن عملية التفريق الدقيق بين التشريع النبوي المطلق وبين تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم للنصوص وفق حركة المجتمع والحياة(72).


(69)المدونة الصغرى ج1 ص 31، بشر بن غانم الخراساني.

(70)المرجع السابق ج1 ص 32.

(71)مقاصد الشريعة ص 134– 135، طه جابر العلواني.

(72)انظر أيضاً "الفصول في الأصول" ج3 ص 239– 244، أحمد بن علي الرازي الجصاص.

• … : المثال الأول

روى الإمام الربيع (623) من طريق ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه سئل عن ضالة الغنم فقال: (خذها فهي لك أو لأخيك أو للذئب). ثم قيل له: ما تقول في ضالة الإبل؟، فاحمر وجهه وغضب وقال: (مالك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها).

٢٧ / ٣١٩