أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤وليس في القرآن الكريم ما يدل على أنهم يظهرون على الناس قرب قيام الساعة، بل كما ذكرنا قبل هو إخبار من الله تعالى بنبئهم وتأريخهم ثم انتقال الخطاب إلى أهوال يوم القيامة، على عادة الخطاب القرآني الذي يختصر المسافة إلى يوم القيامة للتأثير على السامع والقذف في روعه بأن الساعة أقرب إليه مما يتصور ليكون دائماً على أهبة الاستعداد.
• … وهذه الروايات تحدد وبدقة كبيرة جداً وقت حصول الساعة، فتكملة الرواية (4): (فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة تحت آباطهم فيقبض روح كل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمير وعليهم تقوم). وهذه لا شك تعد مخالفة صريحة لكتاب الله عز وجل الذي ينص على أن الساعة لا تكون إلا بغتة، قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).
ومع كل هذه المخالفات لهذه الروايات للدلالات القرآنية في شأن يأجوج ومأجوج، لا يمكن بحال من الأحوال قبولها والتعويل عليها. ومن خلال تتبع كتب أهل الكتاب تبين لنا أنها (=أي هذه الروايات) منقولة حرفياً من هناك. ففي سفر الرؤيا الإصحاح العشرين: ( ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه، ويخرج ليضل الأمم في أربع زوايا الأرض جوج ومأجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر، فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين والمدينة المحبوبة، فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم).
• … فتلاحظون أنه لا فارق أبداً بين رواية سفر الرؤيا وبين هذه المرويات التي ينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.