أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٥قال صاحب متن النيل وشفاء العليل عبدالعزيز الثميني: (وجاز لأهل سوق مشهور وما حوله من منازل رد أسعار منازلهم لسعره) وعلل الشارح محمد بن يوسف اطفيش هذا الرأي بقوله: (لئلا يقع اللبس على الناس في السعر فيتوهم الإنسان أنه يبيع له البائع على سعر ذلك السوق مع أنه باع له على غير سعره فيبيعون في منازلهم على سعر البيع في السوق)(85).
من كل هذه النصوص المأثورة عن العلماء ابتداء بعمر بن الخطاب وانتهاء بالعلماء المتأخرين يتبين أنهم عولوا على:
– أن القضية برمتها في دائرة الوجود الاجتماعي المرتبطة بحياة الناس اليومية فيما يتمونون به من سلع وبضائع، فهي تمثل العلاقة المتبادلة بين ثلاثية: المنتج والموزع والمستهلك، وهذه العلاقة عند سبر نصوص الكتاب والسنة الماضية تقوم على رفع الضرر والظلم وتحقيق المصلحة (والأصل فى العقود جميعها هو العدل، فإنه بعثت به الرسل وأنزلت الكتب قال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد: 25)، والقرآن نهى عن الربا لما فيه من الظلم، وعن الميسر لما فيه من الظلم، وكلاهما أكل للمال بالباطل، وما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من المعاملات كبيع الغرر وبيع الثمر قبل بدو صلاحه وبيع السنين وبيع المزابنة والمحاقلة ونحو ذلك هي داخلة إما فى الربا وإما في الميسر) (86)، فالواقعة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم تحقيق لهذه المبادئ العظيمة، فلذا قال صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: (وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال).
(83)كتاب الجامع ج2 ص 604– 605، عبدالله بن محمد بن بركة.
(84)شرح كتاب النيل وشفاء العليل ج13 ص 663، محمد بن يوسف اطفيش.
(85)المرجع السابق ج 13 ص 663–664.
(