أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧٠ثم أعقب ذلك قوله: (الرواية في ذلك تكثر منا ومنهم)، وفيه إشارة واضحة إلى ما يعتري النقل الآحادي من التضارب والتعارض وما يولد ذلك من تزايد الحذف والبتر والزيادة والرواية بالمعنى وغيرها من العوارض الداخلية والخارجية الناشئة عن الطبيعة البشرية، لذا كان من اللازم إحاطة هذه المنطقة بسياج من الرد إلى الأصول الكلية والقواعد التشريعية التي تولدت عنها هذه الفروع.
وعبارة ابن عبدالعزيز (الرواية في ذلك تكثر منا ومنهم)، هي عبارة تنم عن فهم للحقول والبيئات المعرفية التي نشأت فيها الرواية، والتي لا تخرج عن نطاق الطبيعة الإنسانية بما تمثله من الخطأ والوهم والنسيان، بل والتعبير عن الفهم من خلال الرواية (=الرواية بالمعنى)، وضرب ابن عبدالعزيز على ذلك مثالاً بما يروونه من تراجع ابن عباس عن رأيه السابق في جواز بيع التفاضل إذا كان يداً بيد، فقال (في شهادتهم لك أن ابن عباس قاله كفاية على عدل ما في يدك، ولا يصدقوا في ادعائهم رجوع ابن عباس لموضوع النكير منهم لعيبهم هذا القول ورفضهم).
(177)المرجع السابق ص 28.
(178)المدونة الصغرى ج2 ص 182–183، بشر بن غانم الخراساني.
(179)البخاري (2068)، مسلم (1584).
(180)روى البخاري (1955) عن أبي المنهال يقول: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال: (إن كان يداً بيد فلا بأس، وإن كان نساء فلا يصلح).
تطلع نحو المستقبل