الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ زكريا بن خليفة المحرمي

الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٤

نبغ جابر بن زيد في الفقه والعلوم إلى درجة أن ابن عباس قال عنه "اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه"([1])، وحين مات قال عنه مالك بن أنس: "مات أعلم من على ظهر الأرض"([2])، هذا التميز دفع الأزد وغيرهم من أهل العراق إلى جعل جابر بن زيد مرجعهم الفقهي، ثم تطور الأمر بعد أن انفرد بنو أمية بالخلافة وجعلوها في عقبهم بالوراثة إلى تكوين مدرسة سياسية استقطبت الناقمين على السياسية الأموية، وكان القائد والمرجع لهذه المدرسة هو جابر بن زيد، وحين أخذت هذه المدرسة في النمو انضم إليها بعض بقايا أهل النهروان الذين حاربهم الإمام علي في معركة النهروان الشهيرة بعد أن خلعوه حين قبل بخدعة التحكيم، كان عبدالله بن إباض ونافع بن الأزرق من أنصار أهل النهروان إلا أن ابن الأزرق سرعان ما انفرد بتأسيس جماعته التي اشتهرت بتكفير المخالفين واستحلال دمائهم، وقد عرفت حركة نافع بن الأزرق –الأزارقة– وغيره ممن اعتنق منهج التكفير واستحلال دماء المخالفين بـ "الخوارج"([3]).

كانت مدرسة الإمام جابر بن زيد ما تزال سرية إلا أن انضمام شخصية عسكرية مثل عبدالله بن إباض جعلها تحت طائلة المراقبة والمتابعة من قبل مخابرات الدولة الأموية، وقامت الدولة الأموية بتسمية مدرسة الإمام جابر بن زيد بـ(الإباضية) لسببين، الأول: أن نسبة المدرسة إلى إمام في العلم بحجم جابر بن زيد ربما يدفع المزيد من الأزد وغيرهم إلى الإنضواء في لوائها. الثاني: أن شخصية عبدالله بن إباض معروفة لدى الناس بأنها عسكرية، فنسبة المدرسة إلى رجل عسكري يجعل الناس تتوجس من أهدافها خاصة بعد الفتن والحروب المسلحة التي مرت بها الأمة([4]).

كان للإمام جابر الكثير من الأتباع من التابعين من أمثال أبي بلال مرداس بن حدير وأخيه عروة، وجعفر بن السماك العبدي، وسالم بن ذكوان الهلالي، وصحار العبدي وغيرهم.

تتلمذ الكثير من العلماء على يد الإمام جابر، وحملوا عنه العلم، وعلى رأس هؤلاء أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السباب، وأبو نوح صالح الدهان، وأبو عبيدة

٤ / ٦٤