الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤الجواب : الدليل العقلي كما قلت هو دليل تجوز وجود الملائكة ، والدليل النقلي هو دليل إثبات وجود الملائكة ، فنحن لا نستغنى عن الدليل العقلي ، ولا نستغني عن الدليل النقلي ، نؤمن بالنقل حقا من عند الله ، ولكن هذا النقل لم يأت أبدا مصادما للعقل ، كل ما جاء في كتاب الله وفي السنة الصحيحة ، هو منسجم تمام الإنسجام ، مع العقل السليم – ليس مع كل العقول – مع العقل السليم – فالعقل الباقي على الفطرة يستسيغ كل ما أخبر الله تعالى عنه وما أخبر عنه الصادق الأمين – عليه أفضل الصلاة والتسليم - ، وإذا تحدثنا عن الذين لا يؤمنون بعالم الغيب ، يجب قبل كل شيء أن نتحدث إلى هؤلاء في القضية الكلية قبل أن ندخل في الكليات ، نحاول أن نثبت لهم بأن هنالك عالما غيبيا لا يقع تحت الحواس نثبت ـ أولا ـ وجود الله سبحانه وتعالى ، بأدلة وجود هذا الخلق ، وجود هذا الكون بأسره الذي تنطق كل ذرة من ذراته بأنها محتاجة إلى الخالق سبحانه وتعالى ، وأن لها خالقا مبدعا مكونا ، واحدا ليس كمثله شئ ، كل ذرة من ذرات الكون تنطق بذلك ، نثبت لهم أدلة من هذا الكون بعد ذلك ندخل في إثبات النبوات ، بعد إثبات النبوات نتحدث عما جاءت به النبوات من أخبار عالم الغيب إليهم ، ونبين لهم أن كل ماجاء من أخبار النبوات لا يصطدم مع العقل أبدا .
السؤال الثالث : يقول السائل : قال تعالى ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إن جاعل في الارض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ﴾ قرأت في بعض التفاسير ، في تفسير قوله تعالى على لسان الملائكة ﴿ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ﴾ أن الملائكة كانت تطمع في أن تكون لها الخلافة ، وذلك بحكم عبادتها لله وطاعتها له ، فهل هذا صحيح .