الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

أما الرسول صلى الله عليه وسلم فهو أكمل البشر خلقاً ، وبلغ ذروة الكمال البشرى واجتمعت فيه الصفات الكمالية المتفرقة في غيره من الناس فإذن هو عليه أفضل الصلاة والسلام من هذه الناحية أولى بالإعجاب به ، ملئ محبته قلوب جميع الناس ، فإن الذين يعجبون بمن يعجبون بهم فإنهم قد يعجبون بصفات حميدة ولكنها لا تداني صفات الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا إذا كانوا يعجبون بأهل الخير ، إذا كانوا يعجبون برسل الله من غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعجبون أيضاً بأولياء الله الصالحين من أهل الفضل والتقوى والعفاف والنزاهة ، وقد يكون هؤلاء معجبين بصفات هي أوهام ، كالذين يعجبون بالأشقياء يعجبون بدعاة الشيء ، فيعجبون برادة الفساد ، وقادة الإلحاد ورواد المجون والخلاعة ، هؤلاء يتشبثون بأوهام لا يتشبثون بشيء من الحقيقة ، يعجبون بنقائص ليست هي في شئ من الكمال أبداً ، بل هي نقائص دينية ولكن هذا الحب الأعمى هو الذي استولى على أفئدة هؤلاء وإلا فأين هؤلاء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

( حب الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - من قبل المؤمنين هو إسداء للجميل الذي قدمه لهم )

وإن جئنا إلى الناحية الأخرى وهي كون الحب ناشئاً عن إسداء الجميل ، فإن الجميل الذي أسداه النبي صلى الله عليه وسلم إلى البشرية جميعاً جميل لم يسده أحد من الناس كيف والله تبارك وتعالى بين لنا عظم رسالته وجسامة الأمر الذي قام به عليه أفضل الصلاة والسلام والذي بعث من عند الله عندما يقول تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (2) فماذا عسى أن يكون الإنسان بجانب هذا الوصف

(1) النمل 59-6 (2) الأنبياء 107

١٨ / ٦٤