الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أما بعد فحديثنا في الدرس الماضي كان حول حقيقة الإيمان لغة واصطلاحاً ، وبعد أن ذكرنا أن الإيمان لغة بمعنى التصديق تحدثنا عن الإيمان شرعاً وبينا أنه يتناول بجانب التصديق جميع القضايا العلمية وجميع الأسس الخلقية ، أي يتناول فضائل الأعمال والأخلاق فهي داخلية في مدلول الإيمان شرعاً ، وذكرنا أن علماء الإسلام ذكروا بأن الإيمان قد يطلق شرعاً على معنى التصديق، كما يطلق على التصديق المقصود عندما يطلق التصديق على الإيمان شرعاً هو التصديق بقضايا معينة هي التي جاء بها حديث جبريل عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جواباً عن سؤاله ما الإيمان (( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله )) (1) فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم المطلوب من الإيمان الشرعي هنا وهو التصديق بهذه الأسس التي تقوم عليها العقيدة الصحيحة وهي الإيمان بالله وملائكته ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله .

* الإتيان بأركان الإيمان يوصل الإنسان إلى طريق الحق :-

ونحن عندما ننظر إلى هذه الأركان الستة التي يشمخ الإيمان نجد أن هذه الأركان بأسرها تقتضي استقامة الإنسان على طريق الحق ، عندما يأتي بها على الوجه الشرعي ، بحيث لا يكون إيمانه طاغياً على السطح ، وإنما يكون إيماناً عميقاً متغلغلاً في شعاب النفس ، مستولياً على العقل والقلب ، والفكر والوجدان والإحساس والمشاعر ، بحيث يتمازج هذا الإيمان مع الدم الذي يسري في عروق الإنسان ، فإنه عندما يكون بهذه الحالة لا بد من أن يتفاعل مع المؤمن مع هذه الحقائق التي آمن بها إيماناً تاماً ، وذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى استقامة على طريقه الحق ، ونأيه عن مسالك الباطل وترفعه عما يشينه من رذائل الأعمال وأقوال سفاسف الأخلاق .

? الإيمان بالله حقيقة عظمى يستوجب التفاعل المطلق مع هذه الحقيقة :-

٣٤ / ٦٤