كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٣٨وإذا قيل لك : أخبرني عن ثلاثة خصال لا يقوم بعضها إلاّ ببعض.
فقل العِلّمُ والعملُ والنّيةُ، لا عِلْم إلاّ بعَمَلٍ، ولا عملٍ إلاّ بعِلمٍ، ولا علمٍ ولا عَمَلٍ إلاّ بالنيّة(1) .
وإذا قيل لك : ما الدليل على أنّك مخلوق(2) ؟
فقل : القرآن، وهو قول الله تعالى: ﴿ أَوَ لَمْ يَرَى الإنسانُ أنّا خلقنَاهُ من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ ﴾(3) .
فإن قال:فما لله فيك من الصّنع ممّا لا صنع لك فيه؟
فقل : لأنّ الله خلقني فأحسن خلقتي، وصوّرني فأحسن صورتي. فهذا ممّا ليس لي فيه صنع(4) .
وإذا قيل لك : ما حرز دينك ؟
فقل : الولاية ممّن علمت منه خيرًا، والبراءة ممّن علمت منه شرًّا(5) .
[ هل الله عالم بجميع الأشياء ]
وإذا قيل لك : أربّك عالم بجميع الأشياء ؟
(1) - ومعنى قوله لا يقوم بعضها إلاّ ببعض ، أراد أن كل واحدة من هذه الخصال متعلّقة بالأخرى ، لأن كل عالم ليس بعامل فهو مقصّر، وكلّ عامل يعمل بغير علم،فهو غير عامل ، وكل عالم وعامل بغير نيّة فهو غير مقبول .
(2) - هذا السؤال كان قد ابتدأ به في أول الكتاب ، وإنما سؤاله هذا سؤال المقرّ فلذلك أجاب فقال : ( القرآن ) واستند إلى الآية المذكورة من سورة يس .
(3) - سورة يس : 77.
(4) - يريد أن ما للعبد فيه صنع فهو فعله واكتسابه الذي هو حركته وسكونه لأن ذلك مما يؤمر به وينهى عنه ويحمد عليه ، ويذمّ ويثاب عليه ويعاقب ، وكلّ ما عدا هذا مما في الإنسان فهو لله ليس للعبد فيه صنع .
(5) - لأنّه إذا والا على الإيمان ، وعادا على الكفر، فقد أحرز دينه .