المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤هذه الأمة ثلاث القدرية والمرجئة والمارقة على لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال عليه السلام: ((طائفتان من أمتي لا تنالهما شفاعتي المرجئة والقدرية وهما ملعونتان على لسان سبعين نبيا))، فأما القدرية والمارقة فما يزيدان في عدد هذه الأمة ولا ينقصانها فهما كالرقمتين في ذراع الحمار لقلتهما وذلتهما، فإما المارقة فقد قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((إن ناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فتنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر في القدح فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق)) هم كما ذكرنا قليلون لا يعبأ بهم، وأما المرجئة إن وقعوا في سهم السنية فهم كثير، والسنية تتقي منهم، وسنذكرهم فيما بعد إن شاء الله.
ومن وراء هذه الثلاث ثلاث أخرى لم يذكرهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهم الشيعة ومذاهبهم في علي بن أبي طالب وولده كأنهم ليسوا في أمة محمد (صلى الله عليه وسلم)، وقد أشار إليهم رسول الله عليه السلام فقال: ((شر أفراق هذه الأمة فرقة تنتحلك يا علي ولا تعمل بأمرك)) كما لأنهم خارجون من هذه الأمة إلا شواذهم فهم متاخمون بلاد الترك وبلاد النصارى وأرمينية ونظائرها، ومنهم المشبهة فهم على أسلوبهم ومذهبهم في الله تعالى مذهب الأطفال عند الآباء، ومنهم المجسمة صرحوا في الرجوع إلى عبادة الأوثان والأصنام والأشباح.
وأما هؤلاء السنية ومذاهبهم في الفتنة والصحابة ذلك أمر متعلق بالرجال دون النساء ولاسيما من فقد الاستبصار وقصر عن درك حقائق الأخبار، والبدع متفرقة فكل بدعة تشرِّع هدمَ قواعد الإسلام فهي الطامة العامة التي تبلغ الرجال والعيال، وأما التي تقتصر على الأخبار ولم تجاوز إلى هدم قواعد الإسلام كالاختلاف في أسماء الشريعة من مؤمن ومسلم وكافر وفاسق ومشرك ومنافق وفي القرآن والصفات فأكثرها تضر هذه المعاني قائلها لا سامعها ما لم يعتقدها دينا يدان الله تعالى به أو يقطع عذر مخالفيه من المسلمين أو هدم به قاعدة من قواعد الإسلام هنالك لا يعذر، ومن اقتصر على قواعد الإسلام من الشهادة والصلاة والزكاة والصوم وحج البيت من استطاع إليه سبيلا فعسى عسى، وكذلك من كان بالثغور