المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦مسلما» فقال عليه السلام: «إني والله أعطي الرجل عطاءا وغيره أحب إلي منه، وأعطي هذا أتألفه، وأكل هذا إلى إيمانه».
واعلم أن الحكم في المسئول إن سئل فقيل له: (أمؤمن أنت؟) فالذي ينفهم للناس منه: هل ادعيت الإسلام، أو طريقة الإيمان، أم لا؟ فالجواب: إني مؤمن.
ومعنى قوله: (فأنت في شك من دينك)، معنى إن سئلت عن الحركة وقد تحركت أن تقول: تحركت عند الله. ومن شك أنه يتحرك وقد تحرك عند الله كدافع الضرورات، وإنما أوقع في نفسه: هل هو على الإسلام أم لا؟
فإن قلت: أنا مسلم عند الله حقا. فإنما ذلك عندك على الحال، كما لا تشك أنك متحرك كذلك لا تشك أنك مسلم عند الله حقا، وإذا وقع ما عنده على ما عند الله لم يجز، وإذا وقع ما عند الله على ما عنده جاز.
وليس في هذه المسألة طائل فائدة حيث وقع الاختلاف في الأسماء: هل هي على الفور أو على المآل؟ وليس بين الفريقين تناقض كل يعمل على شاكلته، الأجوز له حمل المآل على الحال، ولا الحال على المآل.
-----------------
(1) بياض في البارونية. (مراجع الطبعة الثانية).
(2) هذا الحديث لم يصح هكذا. (مراجع الطبعة الثانية).
مسألة هود بن محكم عن ابن عباس
مسألة:
وأما ما ذكرت في مسألة هود بن محكم عن ابن عباس: (أن إبليس لو كان من غير الملائكة، لم يؤمر بالسجود معهم).
والذي تحكم عليه ابن عباس غير محال، كما أنه ليس بمحال كونه من الملائكة ولا يؤمر بالسجود، لأنهم قالوا في بعض الأخبار: ما سجد إلا أربعة وعشرون ملكا من الملائكة.
فإن ادعى ابن عباس التوقيف فمصدق، وأما من ظاهر الخطاب فلا، وقد قال الله تعالى: (ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون) يريد الملائكة، فالجنة قبيل من الملائكة. ومن الجنة أيضا إبليس.