المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥وذلك أن سعدا وأصحابه، كان عندهم عثمان في صحابة بعض صاحبيه ولم يقفوا له على خصلة مخصوصة يحل بها دمه، على أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاثة: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله».
وإن عمارا وأصحابه قتلوا عثمان، وتبرأوا منه على أفعال شادوها منه، ولم يثبت تحلة دمه منها عند الغير، وحل دمه بها عندهم يوسع الأمر للكل، فسفك هؤلاء دمه وتبرأوا منه. وتوقف هؤلاء وكانوا على ولايته وولاية عمر وأصحابه، فجمعوا بين الأمرين، إذ لم يتبين لهم المخطئ منهما، ووسعهما الحق ما لم يقتحموا أحد الشروط، ولم يزعموا أن ما لهم عليه دين الله ولا يسع خلافه، ولا يقيم أحدهما حجة على صاحبه ولا سيما من تأول قول الله – عز وجل -: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) فاتهموا أنفسهم وغيرهم، فعذرهم الله ما لم يقع الابتلاء.
فكل معصية ليس عليك فيها إلا الكف، وكل فرض ليس عليك إلا أن تعرف أنه واجب عليك وتعصي بتركه.
وكذلك كل من وجب عليه شيء فضيعه، فليس عليك من معرفته ومعرفة الفاعل إلا أن تعلم حرام عليه تركه، وليس عليك من معرفة أسمائه شيء، لا من الكبير ولا من الفسق، ولا من النفاق، ولا من الشرك، إلا الشرك الظاهر الذي ظهرت به تسوية الباري سبحانه بخلقه، أو نفي وجوده، أو قصد إلى شخص بعينه.
فهذه الوجوه الثلاثة لا يسعك إلا تشريكه وتكفيره وإيجاب العقاب له. وأما ما سوى ذلك من المحرمات فليس عليك منها شيء، فأوجبت عليك معرفة شيء من ذلك، فتعلم أنه حرام، وأنه معصية.