الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٤

باب السفر الثاني إلى الله سبحانه وهو التكليف

وهو أوله الإيمان بالله – عز وجل – وهو أول ما يسبق إلى الأطفال، وهو سكون النفس إلى عبوديتها، وسكونها إلى ربوبيتها، أن الإنسان عبد وأن له ربا، وهذه من أوصاف الأطفال في مدة الطفولة.

ومصداق ذلك الحديثان عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «خلقت هذه القلوب حنيفية، إلا ما كان من الشيطان فإنه يخترمها عما خلقت له» وقوله عليه السلام: «كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه».

فإذا قوي الإيمان قليلا ترقى إلى الظن وهو أقرب درجة من الإيمان، لأن الإيمان سكون النفس إلى الباري سبحانه والظن ميل النفس إلى جهة الباري سبحانه، قال الله – عز وجل -: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون).

وإن قوي الظن وتأكد بالأدلة والبراهين حصل في درجة العلم وكان من العلماء بالله تعالى الراشدين الهادين المهتدين. قال الله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) حسبهم أنهم خرجوا من جملة الخلق، هم الملائكة، إلى كنف الباري سبحانه.

فإن قوي العلم قليلا أداه إلى اليقين بالله – عز وجل -، صار من الموقنين الصديقين الصادقين.

فإن قوي يقينه قليلا انتقل إلى المعرفة، أقصى درجات بني آدم في المعارف معرفة الباري سبحانه، وصار في العارفين السابقين المقربين.

٤٤٨ / ٥٧١