من أعلام الفكر الإباضي المعاصر: الشيخ سليمان الباروني باشا مجهول

من أعلام الفكر الإباضي المعاصر الشيخ سليمان الباروني باشا لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٢

وإني لأستسهل في جنب حرية النفس كل صعب … وها أنا آكل من الطعام أخشنه وأنام على الأرض متوسدا سرج جوادي ،وأشرب الماء المالح تارة والمر أخرى ،وأسير في الليل المظلم الممطر ،ولا أرى هذا إلا ألذ من الشهد ،ولا يزيد جأشي إلا ثباتا(1) .

وطالما حاول الإيطاليون الإيقاع بالمجاهد الباروني بالإغراء بالمال وشراء الضمير،ولكنه كان أشد عليهم وأصعب مما تصوروه،فما كان منهم إلا اللجوء إلى القوة بحشد كافة قواتهم لضرب هذه الجبهة المعارضة التي رغم الاختلاف بينها وبين المجاهدين الآخرين – بقيت صامدة ثابتة مُسلحة بالصبر والإيمان بالله والوطن.

ودارت معارك طاحنة مهولة استشهد فيها مجاهدون كثيرون ،وتكبد فيها الإيطاليون أفظع الخسائر والسلاح والجنود، وكان الغزاة يستخدمون كل وسيلة لقهر المجاهدين مثل:حرق المدن وتقتيل الأبرياء من الأطفال وشيوخ وعجائز.في مواقع وقرى يحفظ التاريخ أسماءها.

ولكن نفاذ الذخيرة،والتعب والانكسار المتوالي علمهم أن العدو ظافر بهم لا محالة بعد أن أحكم حصاره عليهم .

أثر كل ذلك في المجاهدين الذين لم يجدوا ملجأ إلا الالتجاء إلى تونس.وهكذا اجتازوا الحدود وكان على رأسهم المجاهدان سليمان الباروني ، و الشيخ محمد سوف وغيرهم .

وما أن تجمعوا في الأراضي التونسية حتى طلبت منهم السلطة الفرنسية الاستعمارية المتواضعة مع الطليان بتسليم سلاحهم قبل كل شيء ،ولما سلموا سلاحهم قالت لهم السلطات إن الأراضي التونسية لا تتسع لكم هيا ارحلوا.

وهكذا آثر بعضهم الرجوع إلى طرابلس،وفضل آخرون الالتحاق بالمجاهد الكبير محمد بن عبد الله البوسيفي في فزان ،ورغب سليمان الباروني في السفر إلى (الآستانة)،واختار الشيخ محمد سوف الهجرة إلى بلاد الشام (حلب).

(1) - سلسلة نوابغ العرب،(13)،سليمان الباروني،(دار العودة،بيروت:1985م)،ص:61.

١٢ / ٢٨