من أعلام الفكر الإباضي المعاصر: الشيخ سليمان الباروني باشا مجهول

من أعلام الفكر الإباضي المعاصر الشيخ سليمان الباروني باشا لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٧

"الحقيقة أني متأثر محزون أكثر مما ترونني داخل المنزل ،وإني أكاد أخفي عليكم مظاهر هذا الحزن الذي يستولي على جميع شعوري وحواسي ؛ذلك لأني رأيت سبل النجاة أصبحت شبه مسدودة في وجوه أبناء وطني الطرابلسيين وأنهم سوف يضطرون للخضوع منذ الآن لكل ما تمليه عليهم إيطاليا المستعمرة ،وذلك لعدم وجود ملجأ يلجأون إليه.إن (موسوليني(1) بعد فعلته الشنعاء بإعدامه هؤلاء الأبطال الذين رجعوا إلى أوطانهم قد وصم سياسته الخرقاء الغاشمة بأبشع وصمة في التاريخ وبهذا كتب على نفسه سوء الخاتمة وقرب الانهيار.

وقد وصفه صديقه أبواليقظان قائلا:

"له نظر واسع لسعادة الإنسانية عموما وإلى عزة الإسلام خصوصا،وإلى إعلاء كلمة الله بوجه أخص ،وله اعتزاز كبير بالقومية الإسلامية ،ورأي عمومي لمصالح المسلمين ،وشغف عظيم بالاتحاد الإسلامي إلى حد الفناء فيه دون اعتبار لأي جنس(2) ..وكانت سياسته دائما في الجمع لا في التفريق ،وفي التكتيل لا في التبديد،وفي التبشير لا في التنفير مهما وجد إلى ذلك سبيلا.."(3) .

( العوامل المكونة لشخصية الباروني:

ولعل العوامل التي كونت شخصية الباروني تعود إلى المكونات التالية:

( - نشأته في أسرة عظيمة عُرفت برجالها العلماء ،وشخصياتها الأدبية والسياسية.

( - تعلمه على يد علماء أفذاذ ؛ والده عبد الله ، وشيخه القطب ،ومشايخه في الزيتونة.

(

(1) - موسوليني:الفاشيستي الطاغية الذي وقف إلى جانب هتلر في الحرب الثانية ،وكانت نهايته كما توقعها الباروني.

(2) - أبواليقظان،(مرجع سابق)،ص:50.

(3) - (المرجع السابق)،ص:63.

٢٧ / ٢٨