العلامة موسى بن علي بن عزرة الإزكوي محمد بن سليمان بن ناصر المعولي

موسى بن علي لمحمد المعولي (غير تام)

الجزء ١ · صفحة ١١

فإن التاريخ صفحات مفتوحة تدعو الإنسان إلى التفكر والنظر ، وهو ميدان فسيح ينزله من أراد أن يأخذ المعاني العميقة التي أودعها الله تعالى في خضم صفحاته الواسعة ، ولابد للناظر من أن يكتسي بثوب الإيمان لتصيب تلك النظرات الغاية التي يسعى لتحقيقها ، وأن يمتطي صهوة العلم والفكر لأجل أن يجعل كل قضية في إطارها الصحيح ، فالعلم والإيمان صنوان في مضمار دراسة علم التاريخ ليخرج من دراسته وقد استفاد من العبر والعظات المبثوثة في ثناياه ، لأن النظر في التاريخ يراد منه أخذ الخير وإلقاء الشر

ينظر في أحوال من قد مرا … ليأخذ الخير ويلقي الشرا

من هذا المنطلق كانت هذه الدراسة عن سيرة علم من أعلام الإسلام ، وشخصية من شخصيات أهل الحق والاستقامة الذين لهم القدح المعلى في مضمار العلم والعمل .

وللأسف الشديد لم تنل هذه الشخصية شخصية موسى بن علي ــ رحمه الله ــ حظها من الدراسة والتحليل وهي جديرة بذلك لما كان لموسى بن علي من مكانة كبيرة عند المسلمين ، لأنه قدم خدمة كبيرة للأمة الإسلامية في الحفاظ عليها من الفتن والضياع بجانب دوره العلمي والاجتماعي ، وهذه الدراسة وإن كانت متواضعة في مضمونها وعرضها إلا إنها تعتبر بداية ودافعا للباحثين ليدرسوا سيرة هذا العلم الهمام بشيء من العناية و التحليل .

وقد واجهت بعض الصعوبات في كتابة هذا البحث من هذه الصعوبات : ندرة المصادر التي تتحدث عن موسى بن علي ، والمصادر التي تحدثت عنه لم تذكر تفصيلا لسيرته ، وبعضها لاحظت في الظاهر تناقضا فيها كما سيأتي ذلك عند الحديث عن شيوخه ، ومن ضمن الصعوبات كذلك أني لم أجد دراسة حديثة تناولت سيرة موسى بن علي بشيء من التحليل وما وجدته هي بحوث صغيرة تناولت شيئا من أخباره فقط ، هذه أهم الصعوبات التي واجهتها ولم أحصرها بل ذكرت بعضها .

وقد قسمت البحث إلى فصلين :

الفصل الأول : عصر موسى بن علي ، وقسمت هذا الفصل إلى مبحثين:

١١ / ١٣