ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

ومن هذا العرض الموجز الذي تقدم عن أسرة آل الرحيل يتبين لنا مدى دورهم الفاعل في إثراء الحياة العلمية بعمان، فكان لهم مدرسة علمية فقهية نمت في صحار من عهد محبوب بن الرحيل وازدهرت في عهد ابنه محمد وتتابع أبناؤه عليها فاستقطبت كثيرا من طلبة العلم، وقد ساهم آل الرحيل في إثراء المكتبة العمانية التي ضاع الكثير من كنوزها إلا أن بعض تلك المؤلفات مازال باقيا في المؤلفات التي ألفت في تلك الفترة من قبل العلماء الذين تخرجوا من مدرسة آل الرحيل ومن جاء بعدهم في العهود اللاحقة، إضافة إلى إسهامهم في الجانب السياسي إذ كانوا في مقدمة العلماء الذين ارتكزت عليهم شؤون الإمامة.

الخاتمة

ما أود التنبيه إليه في خاتمه ورقة العمل هذه أن ما غاب من تراث عمان الفقهي أكثر مما بقي إذ أدت العوامل السياسية السائدة في ذلك الوقت وغيره إلى تلف الكثير منه إما بالحرق وإما بهدم المنازل عليه ، ولا ينسى الحريق الذي شب في ولاية نزوى في أوائل القرن الخامس أيام دخول بني بويه نزوى فقد أتى على كثير من الكتب التي لا نظير لها ، وكذلك في القرن السادس حرقت مكتبة العلامة ابن النظر التي كان بها مؤلفاته ومؤلفات أجداده ، كما ذكر أن مكتبة الشيخ/ خلف بن سنان الغافري كانت تحتوي على تسعة آلاف وثلاثمائة وتسعين مخطوطا ولا يعرف عنها شيء ، كذلك الحريق الذي شب في الرستاق خلال القرن الثاني عشر أيام الخلافة اليعربية ، فلله الأمر من قبل ومن بعد . هذه بعض الإشارات الخاطفة واللمحات السريعة والخطوط العريضة عن تطور التشريع الفقهي بعمان حتى القرن الثالث الهجري ، وإلا فإن البحث الدقيق العميق يقتضي التوسع والدقة أكثر مما كتب وعسى أن يقيض الله باحثا ينظر في ذلك نظرة فاحصة يفصل فيها التطورات الفقهية حسب القرون .

١٠٤ / ٢٣٥