محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٦٠قال نور الدين السالمي في شرح الحديث : ( إلا مثلاً بمثل ) أي إلا موزوناً بموزون. وظاهره بمنع الزيادة في بيع الجنس بجنسه وإن كان يداً بيد، وكذلك قوله في حديث عبادة ( إلا مثلا بمثل، ويدا بيد، سواء بسواء، عينا بعين ) وذلك قوله للعامل المشتري للتمر الجنيب الصاع بالصاعين والصاع بالثلاثة ( لا تفعل بع الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيباً ) فهذا كله يدل على منع المفاضلة في الجنس الواحد.. " (1) ثم قال : وذهب أصحابنا إلى أن الربا إنما يختص بالنسيئة وأنه لا باس بالزيادة في الجنس الواحد إذا كان يداً بيد، وهو قول ابن عبَاس وابن عمر وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وابن الزبير وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وحجتهم في ذلك حديث أسامة عند الشيخين وغيرهما بلفظ : " إنما الربا في النسيئة " وزاد مسلم في رواية عن ابن عباس :" لا ربا فيما كان يدا بيد"(2)
وقال ابن حجر في فتح الباري : واتفق العلماء على صحة حديث أسامة ( إنما الربا في النسيئة ) واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل: إن حديث أسامة منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل المعنى في قوله لا ربا إلا الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد… وأن القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضاً فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق فيحمل حديث أسامة على الربا الأكبر(3) .
ويرد الشيخ السالمي على ذلك بقوله : وللقائلين بجواز التفاصيل نحو ذلك في ترجيح قولهم، فمنهم من ادعى نسخ وجوب المماثلة والمساواة كما ادعى مخالفهم نسخ حديث أسامة ولكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، ومنهم من ذهب إلى الترجيح كالشيخ عامر في إيضاحه (4) .
(1) ـ نفس المرجع : 204.
(2) ـ نفس المرجع ص204، وانظر هامش ص205.
(3) ـ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج4 ص 382.
(4) ـ شرح الجامع الصحيح ج3 ص205.