بحث في تسليم الصلاة للقاروتي
الجزء ١ · صفحة ١٤قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: إذا أراد أن ينصرف قال عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" تسليمة واحدة، ثم ينصرف بوجهه عن يساره حتى يرى من على يساره خده.
قال أبو المؤرج: هذا إذا كان إماماً لغيره، وأما إذا كان إماماً لنفسه فأتم صلاته فأراد أن ينصرف يسلّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه أمامه، ثم ينصرف على أي جهة أحب.
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وإن سلّم عن يمينه وعن شماله أجزأه. وقال: حسن جميل. وإن سلّم واحدة عن يمينه ثم ينصرف بوجهه حتى لا يرى من على يساره خده، ثم ينصرف على أي جهة أحب فليفعل.
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: إذا سلّم الإمام فلينحرف عن مجلسه لأنه لا ينبغي لأحد أن يقوم حتى ينحرف الإمام ويقوم، وكان يقال: إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفاً).
فهذا ما نقلوه عملياً من هيئة الصلاة، مثلها مثل أي هيئة أخرى، وبهذا نأخذ وعليه نعض بالنواجذ.
الحلقة العاشرة:
ضمام بن السائب رحمه الله
يبقى السؤال: هل القول بالتسليمتين قول معتبر في المذهب الإباضي؟ وهل صحيح ما ينسب إلى الإمام ضمام من القول بالتسليمتين؟.
لم يؤثر عن أحد من علماء المذهب الإباضي أنه قال بالتسليمتين (نعم ينقلون ذلك في كتبهم عن غيرهم كما هو شأنهم في الدراسات الفقهية المقارنة) سوى ما ينقل عن ضمام بن السائب رحمه الله من القول بذلك، ولم نجده في مدونة أبي غانم التي طبعتها وزارة التراث، لكن وجدناه في جامع ابن جعفر (لا أدري هل هو من جامع ابن جعفر أم من الزيادات عليه لصعوبة التمييز بينهما في كثير من الأحيان) ج2 ص 116: (وقيل كان ضمام يسلم مرتين).
لكن ما هو مستند ضمام رحمه الله في ذلك؟
يظن البعض أن المستند هو روايات المخالفين، ولا أظن ذلك لأسباب:
- السبب الأول: لم يوجد نص يدل على ذلك مروي عن ضمام رحمه الله يقول إنه عول على رواية بعينها في القول بالتسليمتين، وإنما نقل عمله في ذلك.