تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة
هذه التأملات في كتاب الله العزيز في الأصل دروسٌ كنتُ ألقيتُها في إذاعة سلطنة عُمان في رمضان من سنة 1416هـ؛ أي قبل عشر سنوات، فظلَّت حبيسة أحداقي طيلة هذه المدَّة، وتحت إلحاح بعض من استمعوا إلى تلك الأحاديث بطلبهم على إخراجها للناس كتابًا يُقرأ، لأنَّ الحديث قد يستفيد منه من استمع إليه إبَّان إذاعته فقط؛ فتحمَّستُ للاستجابة بطبعها، ولكني رأيت قبل إبرازها للطبع أن أوسِّع في بعض عناصرها بما رأيته ضروريا من الشرح والتفصيل، والتقديم والتأخير، والتعليق والتوثيق؛ فليس ما يناسب الأذُن في التلقِّي يناسب العين حتمًا.
ولا أنكر أنَّني تهيبت أول الأمر الاستجابة لهذا الطلب لأنَّ الكلام كلامُ الله، وكلام الله له قدسيته وخلوده، فهو لا يحتاج منَّا نحن الضعفاء شرحًا أو تفصيلاً؛ غير أنَّ الرغبة الشخصية في معايشة هذا الكلام والتدبر فيه من خلال تلاوته سنوات طويلة، ومن خلال قراءة ما كتبه العلماء المتخصِّصون حوله، جعلتني أميل إلى جمع هذه الأحاديث وطبعها كتابًا، راجيًا أن يجد القارئ الكريم فيها ما يملأ قلبه هدى ونورًا، ومن يدري لعلِّي أكون سببًا في إضاءة بعض الزوايا في هذا الموضوع أو ذاك، أو أكون عونًا على تذوُّق ما في هذه الآية أو تلك من معاني ودلالات، فيكون الفضل في الحالين للقارئ الكريم الذي أرجو أن لا يحرمني من أجر الدعاء لهذا العبد الضعيف، بالتوفيق والمغفرة.