تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦

وغيره؛ أي: يدعو بالحسرة والثبور في النار. والثبور الدعاء بالويل والهلاك. وقال الكلبي: ﴿مَثْبُوراً﴾ أي: ملعوناً.

(2/ 299)

فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106)

قوله: ﴿فَأَرَادَ أَن يَّسْتَفِزَّهُم﴾ أي: أن يخرجهم ﴿مِّنَ الأَرْضِ﴾. أي: أرض مصر. وقال الحسن: يقتلهم، يخرجهم منها بالقتل.

قال: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الأَخِرَةِ﴾ أي: القيامة ﴿جِئْنَا بِكُمْ﴾ يعني بني إسرائيل وفرعون وقومه ﴿لَفِيفاً﴾ أي: جميعاً في تفسير مجاهد وغيره.

قوله: ﴿وَبِالحَقِّ أَنزَلْنَاهُ﴾ أي: القرآن ﴿وَبِالحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً﴾ بالجنة ﴿وَنَذِيراً﴾ تنذر الناس.

قوله: ﴿وَقُرْءَاناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة. ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾.

فمن قرأها بالتخفيف، قال فرَقناه أي: فرَق فيه بين الحق والباطل والحلال والحرام. وكان الحسن يقرأها مثقلة فيقول: وقرآناً فَرَّقناه. قال: فرّقه الله، فأنزله يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر، وعاماً بعد عام، حتى بلغ به ما أراد.

وقال مجاهد: ﴿عَلَى مُكْثٍ﴾ أي: على ترسل في قريش.

وذكر الكلبي عن ابن عباس قال: نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر، ثم جعل ينزل نجوماً: ثلاث آيات وأربع آيات، أو أقل من ذلك أو أكثر. ثم تلا هذه الآية: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: 75].

(2/ 300)

قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110)

قوله: ﴿قُلْ ءَامِنُوا بِهِ﴾ يعني القرآن. يقول: قل للمشركين آمنوا به ﴿أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل هذا القرآن، يعني المؤمنين من أهل الكتاب ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ أي: القرآن ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ أي: للوجوه ﴿سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ أي: لقد كان وعد ربنا مفعولاً. ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ أي: للوجوه ﴿يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ﴾ أي: القرآن ﴿خُشُوعاً﴾. والخشوع الخوف الثابت في القلب.

قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ وذلك أن المشركين قالوا: أما الله فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه، فقال الله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ أي: إنه هو الله وهو الرحمن.

﴿أَيّاً مَّا تَدْعُوا﴾ يقول أي الاسمين دعوتموه به ﴿فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى﴾ وقال: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالْرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي﴾ [الرعد: 30].

ذكروا عن الحسن أنه قال: الله والرحمن اسمان ممنوعان لا يستطيع أحد من الخلق أن ينتحلهما.

١٬٠٢٦ / ٢٬٠٨٣