تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨

وكان يقال: ما أسمعتَ أذنيك فليس بتخافت.

وذكر بعضهم قال: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي: في الدعاء والمسألة.

وذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن من الصلاة سرّاً، وإن منها جهراً، فلا تجهر فيما تسرّ فيه، ولا تسرَّ فيما تجهر فيه، وابتغ بين ذلك سبيلاً.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أبا بكر وهو يصلّي من الليل وهو يخفي صوته، وسمع عمر وهو يجهر بصوته، وسمع بلالاً وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال لأبي بكر: لم تخفي صوتك؟ قال: إن الذي أناجي ليس ببعيد. قال: صدقت. فقال لعمر: لم تجهر بصوتك؟ قال: أرضي الرحمن وأرغم الشيطان وأوقظ الوسنان. قال: صدقت. وقال لبلال: لم تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة؟ قال: أخلط طيباً بطيب. قال: صدقت. فأمر أبا بكر أن يرفع من صوته، وأمر عمر أن يخفض من صوته، وأمر بلالاً إذا أخذ في سورة أن يفرغ منها. فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾.

(2/ 301)

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)

قوله: ﴿وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ يتكثر به من القلة. ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾ أي: خلق معه شيئاً. ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ﴾ أي: يتعزز به ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾ أي: وعظّمه تعظيماً.

١٬٠٢٨ / ٢٬٠٨٣