الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦(2/ 338)
إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)
﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً﴾ أي: دعاء لا رياء فيه، في تفسير الحسن. وقال قتادة: خفياً: سرّاً.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ أي: ضعفت العظام مني، في تفسير قتادة. وقال الحسن: ضعف. قال يحيى: ضعف العظم مني: رقّ.
قال: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَم أَكُن بِدُعَائِكَ﴾ أي: لم أكن بدعائي إياك ﴿رَبِّ شَقِيّاً﴾. يقول: لم أزل بدعائك سعيداً لم تردده عليّ. وقال الكلبي: لم يكن دعائي مما يخيب عندك.
قوله: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ﴾ أي الورثة من بعدي، يعني العصبة وهو تفسير السدي، الذين يرثون ماله. فأراد أن يكون من صلبه من يرث نبوّته في تفسير قتادة، ويرث ماله. وتفسير الحسن: يرث علمه ونبوّته.
سعيد قال قتادة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثة». وحدثنا المبارك بن فضالة والحسن بن دينار عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثة».
قوله: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً﴾ أي: لا تلد ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾ ملكَهم وسلطانَهم. كانت امرأة زكرياء من ولد يعقوب؛ ليس يعني يعقوب الأكبر، إنما يعني يعقوب دونه. ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾.