تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

جُنّتنا؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدِّمات ومجنِّبات ومعقِّبات وهن الباقيات الصالحات».

قوله تعالى: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً﴾ أي: أجراً في الآخرة ﴿وَخَيْرٌ مَّرَدّاً﴾ أي: خير عاقبة من أعمال الكفار.

(2/ 357)

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78)

قوله تعالى: ﴿أَفَرَأيْتَ الذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ أي: في الآخرة. قال الله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ على الاستفهام، فعلم ما فيه؟. أي: لم يطلع على الغيب. قال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً﴾ أي: لم يفعل. وسنفسّره في آخر هذه الآية.

ذكروا عن مسروق، عن خبّاب بن الأرتّ قال: كنت قيناً في الجاهلية، فعملت للعاص بن وائل، حتى اجتمعت لي عنده دراهم فأتيته أتقاضاه. فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث. قال: وإني لمبعوث؟ قلت: نعم. قال فسيكون لي ثَمَّ مال وولد فأقضيك. فأتيت النبي عليه السلام، فأخبرته، فأنزل الله هذه الآية. . . إلى قوله: ﴿وَيَأتِينَا فَرْداً﴾.

وقال بعضهم: ذكر لنا أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام أتى رجلاً من المشركين يتقاضاه ديناً له، فقال: أليس يزعم صاحبكم أن في الجنة حريراً وذهباً؟ قال: بلى. قال: فميعادكم الجنة، فوالله لا أؤمن بكتابكم الذي جئتم به، ولأوتين مالاً وولداً. قال الله عز وجل: ﴿أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمنِ عَهْداً﴾.

ذكروا عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خمس صلوات كتبهن الله على عباده، من جاء بهن تامات فإن له عند الله عهداً أن يدخله الجنة، ومن

١٬٠٩٥ / ٢٬٠٨٣