الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢البصر النافع فهو في القلب. وذكر لنا أنها نزلت في عبد الله بن زائدة.
ذكروا عن مجاهد قال: لكل عين، يعني نفساً، أربعة عيون: عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه لآخرته. فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئاً. وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه [بصره] شيئاً إذا عميت عينا قلبه. قال الله: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ﴾.
(2/ 443)
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)
قوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ وذلك منهم استهزاء وتكذيب، أي: فإنه لا يكون. ﴿وَلَن يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ﴾ قال الحسن: يعني هلاكهم بالساعة قبل عذاب الآخرة.
قال: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ أي: إن يوماً من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا.
قوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ اي: وكم من قرية ﴿أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ إلى الوقت الذي أخذتها فيه ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أي: وهي مشركة، يعني أهلها ﴿ثُمَّ أَخَذتُهَا﴾ أي: بالعذاب ﴿وَإِلَيَّ المَصِيرُ﴾ أي: وإلى الله المصير في الآخرة.
قوله: ﴿قُلْ يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ فَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي: لذنوبهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أي: الجنة.
قوله: ﴿وَالذِينَ سَعَوْا فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أي: كذبوا بآياتنا معاجزين أي: يظنون أنهم يعجزوننا فيسبقوننا في الأرض حتى لا نقدر عليه فنعذبهم، هذا تفسير