الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤(2/ 445)
قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ يعني المؤمنين ﴿أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ أي: القرآن ﴿فَيُؤمِنُوا بِهِ﴾ أي: فيصدّقوا به ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: فتطمئن له قلوبهم، في قول الكلبي. وقال الحسن: فتخشع له قلوبهم. قوله: ﴿وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الذِينَ ءَامَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: الجنة.
قوله: ﴿وَلاَ يَزَالُ الذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ أي: في شك من القرآن ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ أي: فجأة. قال الحسن: يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه.
قوله: ﴿أَوْ يَأتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ أي: يوم بدر، قبل قيام الساعة. وقال بعضهم: (يَوْمٍ عَقِيمٍ) أي: قوم لا غد له، أي: يهلكون فيه. وقال الحسن: (عَقِيم) أي: شديد.
قوله: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أي: يوم القيامة؛ (يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) أي: بين المؤمنين والكافرين.
قال: ﴿فَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي: من الهوان.
﴿وَالذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا﴾ أي: بعد الهجرة ﴿أَوْ مَاتُوا﴾ على فرشهم بعد الهجرة ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًاً حَسَناً﴾ أي: الجنة ﴿وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ﴾ في الجنة. ﴿وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.
قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ يعني مشركي العرب، إنهم عوقبوا فقتلهم الله بجحودهم النبي عليه السلام، وبظلمهم إياه وأصحابه، وبغيهم عليهم. قال: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ النصر في الدنيا: الظهور على المشركين، والحجة عليهم في الآخرة؛ هو كقوله: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا