الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣قال: ﴿فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي ليس لهم ناصر ينصرهم من عذاب الله.
قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ﴾ أي التوراة ﴿وَقَفِّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ أي اتبعناه بهم ﴿وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ﴾. قال الكلبي: يعني الآيات التي كان يريهم عيسى من إحياء الموتى، وما سوى ذلك مما سمّاه الله: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ أعنَّاهُ ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ يعني جبريل عليه السلام. الروح جبريل والقدس هو الله. وهو اسم به كان عيسى يحيي الموتى، وأيّده على عدوهم فأصبحوا ظاهرين على الكفار، وأيّده بما أتاه من العجائب والآيات.
قوله: ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾.
قال الكلبي: لما أنزل الله وآتينا عيسى بن مريم البينات قالت اليهود عند ذلك للنبي عليه السلام: فلا مثل ما جاء به موسى جئتنا به، ولا مثل ما عمل موسى. كما زعمت عملت، ولا كما يقص علينا أنبياؤنا فعلت، قال الله: ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾، أي: قتلتم، فلما قال لهم النبي عليه السلام ذلك سكتوا وعرفوا أنه الوحي من الله عيّرهم بما صنعوا.
﴿وَقَالُوا﴾ يا محمد ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ في أكنة لا تعقل ولا تفقه ما تقول، وكانت قلوبنا أوعية للعلم، فلو كنت صادقاً سمعنا ما تقول. ذكروا عن الحسن أنه