الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} أي: كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء ويضحكون منهم. ﴿حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ ليس يعني أن أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر الله فأمروهم ألا يذكروه، ولكن جحودهم واستهزاؤهم وضحكهم هو الذي أنساهم ذكر الله، فأضاف ذلك إلى أصحاب النبي فقال: ﴿حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ أي: هم كانوا أسباب نسيانكم لذكري. كقوله: ﴿فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيْمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: 124 - 125] فأضاف رجسهم إلى السورة لأنها كانت سبب كفرهم. وهذا من المضاف، كقول القائل: أنساني فلان كل شيء، وفلان غائب عنه، بلغه عنه أمر، فشغل ذلك قلبه. وهي كلمة عربية معروفة في اللغة.
(2/ 471)
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114)
قوله: ﴿إِنَّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ أي: في الدنيا ﴿أَنَّهُمْ﴾ [أي: بأنهم] ﴿هُمُ الفَآئِزُونَ﴾ أي: الناجون من النار إلى الجنة.
قوله: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثتُّم فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ يقوله لهم في الآخرة. أي: كم عدد السنين التي لبثتم في الأرض. يريد بذلك أن يعلمهم قلة بقائهم كان في الدنيا. فتصاغرت الدنيا عندهم. ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ وذلك لتصاغر الدنيا عندهم. ﴿فَاسْأَلِ العَآدِّينَ﴾ تفسير مجاهد: الملائكة. وقال قتادة: الحُسَّاب الذين كانوا يحسبون آجالنا].
﴿قَالَ إِن لَّبِثتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي: إن لبثكم في الدنيا في طول ما أنتم لابثون في النار كان قليلاً. وهو كقوله: ﴿وَتَظُنُّونَ﴾ أي: في الآخرة ﴿إِن لَّبِثتُمْ﴾ أي: في الدنيا ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإِسراء: 52].