الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اطلبوا إجابة الدعاء عند ثلاثة مواضع: عند إقامة الصلاة، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الجيوش».
(2/ 496)
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48)
قوله: ﴿يُقَلِّبُ اللهُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [هو أخذ كل واحد منهما من صاحبه كقوله: ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ﴾ [فاطر: 13] قال]: ﴿إِن فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ﴾ أي: لذوي الأبصار، وهم المؤمنون الذين أبصروا الهدى.
قوله: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ﴾. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل شيء خلق من ماء.
قوله: ﴿فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ أي: الحيّة ونحوها ﴿وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَّمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ أي: ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك. وإنما قال: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي﴾ على كذا، ومنهم من يمشي على كذا، خلق الله كثير. قال: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 8].
قال: ﴿يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني المنافقين ﴿ءَامَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي: من بعد أن يقولوا ﴿ءَامَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ ﴿وَمَآ أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ أي: لأنهم تولوا عن العمل بما أقروا لله وللرسول به.
قوله: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾ أي: عن الإِجابة إلى حكم الله ورسوله وكتابه، يعني المنافقين الذين يقرُّون ولا يعملون.