تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٠

قوله: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ وإن تطيعوه، يعني النبي عليه السلام ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ المُبِينُ﴾ كقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ [الأنعام: 107] أي: تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها.

(2/ 499)

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57)

قوله: ﴿وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من الأنبياء والمؤمنين ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ أي: لينصرنّهم بالإِسلام حتى يظهرهم على الدّين كلّه فيكونوا الحكامَ على أهل الأديان.

ذكروا عن ميمون بن مهران الجزري أن عمر بن عبد العزيز قال: الله أجل وأعظم من أن يتخذ في الأرض خليفة واحداً، والله يقول: ﴿وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾، ولكني أثقلكم حملاً.

قال: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ كقوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ فارس والروم، ﴿فآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الأنفال: 26].

قال: ﴿يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾. يقول: من أقام على كفره بعد هذا الذي أنزلت فأولئك هم الفاسقون، أي: فسق الشرك.

قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ أي: الصلوات الخمس. وإقامتها أن يُحَافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. ﴿وَءَاتُوا الزَّكَاةَ﴾ يعني الزكاة المفروضة ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أي: فيما أمركم ودعاكم إليه ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي: فإنكم ترحمون إذا فعلتم ذلك.

قوله: ﴿لاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ أي: لا

١٬٢٥٨ / ٢٬٠٨٣