تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

وقال بعضهم: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ يعني الأنبياء وقومهم. قال: ﴿وَكَانَ رَبُّك بَصِيراً﴾.

ذكروا عن الحسن قال: لما عرض على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال: يا رب، ألا سوّيت بينهم. قال: يا آدم إني أحبّ أن أُشكَر ليرى ذو الفضل فضلَه فيحمدني ويشكرني.

(3/ 13)

وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22)

قوله: ﴿وَقَالَ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ وهم المشركون لا يقرون بالبعث. ﴿لَوْلآ﴾ أي: هلاّ ﴿أُنْزِلَ عَلَيْنَا المَلآئِكَةُ﴾ [فيشهدوا أنك رسول الله يا محمد ﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ معاينة، فيخبرنا أنك رسول الله.

قال الله: ﴿لَقَدِ اسْتكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً﴾ أي: وعصوا عصياناً كبيراً.

قال: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلآئِكَةَ﴾ وهذا عند الموت ﴿لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ أي: للمشركين، وهذا جرم الشرك، أي: لا بشرى لهم يومئذ بالجنة. وذلك أن المؤمنين تبشرهم الملائكة عند الموت بالجنة. قال الله: ﴿إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلآئِكَةُ﴾ عند الموت ﴿أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30]. وتفسير مجاهد: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلآئِكَةَ﴾ يوم القيامة.

قال: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ أي: وتقول الملائكة: حرام محرم أن

١٬٢٧٤ / ٢٬٠٨٣