الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥لا يجمع بين امرأته وابنة أخيها. قال: ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: 23] فلا يتزوّج الرجل ابنة أخته ولا ابنة أخت امرأته، لا يجمع بين امرأته وبين بنت أختها. فهذه أربع عشرة نسوة حرّمهن الله، سبع من النسب، وسبع من الصهر.
قال: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ أي: قادراً على كل شيء.
(3/ 21)
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60)
قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ يعني الأوثان ﴿وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ أي: عويناً. ظاهر الشيطان على ترك ما أمر به في تفسير الحسن. وقال بعضهم: هو أبو جهل بن هشام أعان الشيطان على النبي عليه السلام.
قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ مبشّراً بالجنة ونذيراً من النار ومن عذاب الله في الدنيا إن لم يؤمنوا.
قوله: ﴿قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على القرآن ﴿مِنَ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ أي: إنما جئتكم بالقرآن ليتخذ به من آمن إلى ربه سبيلاً بطاعته. أي: يتقرّب به إلى الله.
قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ قال الحسن: بمعرفته وقال بعضهم: تأويل الحي: الفعّال. ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ﴾ [أي: ملك الرحمن العرش. وقال بعضهم: الاستواء هو الملك، والقدرة قدر الله، قدر على التمكن]. هو الحي الذي لا يموت، هو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش. قال: ﴿الرَّحْمنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ أي: خبيراً بالعباد.
قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ يعني المشركين ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأمُرُنَا﴾ على الاستفهام، أي: لا نفعل. وهي تقرأ بالتاء والياء. فمن قرأها