الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥﴿قَالَ﴾ له موسى: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن. ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي: حيّة أشعر ذكر، تكاد تسترط فرعون عدو الله؛ اغرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها ورأسها، وأهوت إلى عدوّ الله لتأخذه؛ فجعل يميل ويقول: خذها يا موسى، خذها. فأخذها موسى.
قال: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ أي: أدخل يده في جيب قميصه، ثم أخرجها فهو قوله: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ أي: أخرج يده. ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءَ لِلنَّاظِرِينَ﴾ تعشى البصر من بياضها. قال الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح.
﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ﴾ فرعون يقوله: ﴿إِنَّ هذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ أي: بالسحر. ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأمُرُونَ﴾.
فأراد قتله؛ فقال له أصحابه: لا تقتله فإنما هو ساحر، ومتى ما تقتله أدخلت على الناس في أمره شبهة. ولكن ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أي: أخّره وأخاه في تفسير الحسن. وقال بعضهم: احبسه وأخاه. ﴿وَابْعَثْ فِي المَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾ أي: يحشرون عليك السَّحَرة ﴿يَأتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ أي: بالسحر.
قال الله: ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ وهو قوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ [طه: 59] يوم عيد لهم كان يجتمع فيه أهل القرى والناس، فأراد موسى عليه السلام أن يفضحه على رؤوس الناس.
قال: ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ﴾ أي: قاله بعضهم لبعض: ﴿هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الغَالِبِينَ﴾.
﴿فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأجراً﴾ على الاستفهام. ﴿إِنْ كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ قَالَ﴾ فرعون: ﴿نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ أي: في العطية والقربة والمنزلة، في تفسير الحسن، وقال بعضهم: في العطية والفضيلة.
﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الغَالِبُونَ﴾.