تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

(3/ 68)

قوله: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ﴾ أي: فلم نبعث. فهذا قول مشركي العرب، أي: قد وعدت آباؤنا من قبل بالبعث كما وعَدَنا محمد، فلم نرها بعثت. يعني من كان من العرب على عهد موسى. وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب، وهو قوله: ﴿قَالُوا لَوْلآ﴾ أي: هلاَّ ﴿أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى﴾ يعنون محمداً. يقولون: هلاّ أعطي محمد مثل ما أعطي موسى من قبل. قال الله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سَاحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: 48] يعنون موسى ومحمداً. أي: كفروا بهم جميعاً. وقال بعضهم: يعنون موسى وهارون. قوله: ﴿إِنْ هَذَآ إِلآ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أي: كذب الأولين وباطلهم.

قال الله للنبي عليه السلام: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين. كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار، أي: فاحذروا أن ينزل بكم من عذاب الله ما نزل بهم، يعني المشركين.

قوله: ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: إن لم يؤمنوا. كقوله: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: 8] ﴿وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ أي: لا يضيق عليك أمرك مما يمكرون بك وبدينك فإن الله سينصرك عليهم ويذلّهم لك.

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الوَعْدُ﴾ الذي تعدنا به من عذاب الله ﴿إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.

قال الله للنبي عليه السلام: ﴿قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم﴾ أي: اقترب لكم في تفسير مجاهد. وقال بعضهم: اقترب منكم، أي: دنا منكم ﴿بَعْضُ الذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ قال الحسن: بعض الذي تستعجلون من عذاب الله. يعني قيام الساعة التي يهلك الله بها آخر كفار هذه الأمة.

قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ فبفضل الله خلق الكافر، وبفضله يتقلّب في الدنيا، يأكل ويشرب ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ أي: من لا يؤمن؛ ومنهم من يشكر، وهو المؤمن.

١٬٣٣١ / ٢٬٠٨٣