تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} [الطلاق: 12].

قوله: ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ أي يمنعكم إذا أراد بكم عذاباً.

قوله: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ﴾ ذكر بعض المفسِّرين أنه قال: كان الذي سألوا موسى من قبل أن قالوا: ﴿أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: 153]. قال الحسن: وقد سألوا ذلك النبي عليه السلام فقالوا: ﴿أَوْ تَأْتِي بِاللهِ والمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإِسراء: 92]، وقالوا: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ [الفرقان: 21].

قوله: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإِيمَانِ﴾ أي: ومن يقل ذلك فقد بدّل الكفر بالإِيمان، يعني تبدّل اليهودية والنصرانية بالإِسلام. ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أي قصد الطريق.

قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ يعني من لم يؤمن منهم. ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ أي: أن محمداً رسول الله وأن دينه الحق ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْْءٍ قَدِيرٍ﴾.

قال بعض المفسرين: نزلت قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب، ثم أنزل الله بعد ذلك سورة براءة فأتى بها بأمره فقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾. وذلك أن أهل الكتاب لا يُقِرّون أن الناس يُبعثون في أجسادهم ويقولون: إنما تبعث الأرواح في غير أجساد. قال: ﴿وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ أي الإِسلام {مِنَ الِّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ

١٣٤ / ٢٬٠٨٣