الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌ﴾ أي: كأنّها حيّة ﴿وَلَّى مُدْبِراً﴾ أي: هارباً ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي: ولم يلتفت، أي: من الفرَق. وقال مجاهد: ولم يرجع. ﴿يَامُوسَى أَقْبِلْ﴾ الله يقوله: ﴿يَامُوسَى أقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الأمِنِينَ﴾.
(3/ 82)
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34)
﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ أي: أدخل يدك في جيبك. أي: في جيب قميصك ﴿تَخْرُجُ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي: من غير برص. قال الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح. ﴿وَاضْمُم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ أي: يدك ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ أي: من الرعب.
قال بعضهم: أي: واضمم يدك إلى صدرك فيذهب ما في صدرك من الرعب، وكان قد دخله رعب وفَرَق من آل فرعون فأذهب الله ذلك عنه.
قوله: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ﴾ أي: بيانان من ربك، يعني العصا واليد وقال بعضهم: برهانان، أي بيّنتان من ربّك. والبرهان في قول الحسن: الحجّة. أي: حجتان من ربك. ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: وقومه ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: مشركين.
﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً﴾ أي: القبطي ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾.
﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً﴾ يعني العقدة التي كانت في لسانه. ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدءًا﴾ أي: عوناً، في تفسير الحسن. ﴿يُصَدِّقُنِي﴾. وقال