الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨١للكذب. ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ أي: فاطبخ لي آجُرّاً، فكان أول من طبخ الآجرّ. ﴿فَاجْعَل لِّي صَرْحاً﴾ أي: فابن لي صرحاً ﴿لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إلهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فبنى له صرحاً عالياً، وقد علم فرعون أن موسى رسول الله، وهذا منه كذب. قال الله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾ [النمل: 14].
(3/ 84)
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42)
قال الله: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة.
قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ﴾ وقد فَسَّرنا ذلك في غير هذه السورة. قال: ﴿فَانظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ فكان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار.
قال: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلَى النَّارِ﴾ أي: يتبعهم مِن بعدهم مَن بعدهم من الكفار ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ﴾.
قال: ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ أي: العذاب الذي عذبهم به، [أي: الغرق] ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ﴾ أي: في النار. وأهل النار مقبوحون مشوَّهون، سود زُرق كأَن رؤوسهم آجام القصب كالحون؛ شفة أحدهم السفلى ساقطة على صدره، وشفته العليا قالصة قد غَطَّت وجهه؛ رأس أحدهم مثل الجبل العظيم، وضرسه مثل أحد، وأنيابه كالصياصى، وهي الجبال؛ وغلظ جلده أربعون ذراعاً، وبعضهم يقول: أربعون سنة، تسير الدوابّ فيما بين جلده ولحمه كما تسير الوحوش في البرّيّة، وفخذه مسيرة يومين. وقال عبد الله بن مسعود: إني أراه يشغل من جهنم مثل ما بيني وبين المدينة؛ وهو بالكوفة.